حيدر حب الله
412
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
عشرة ، بل بلغ الحدّ في بعضها اثنين وعشرين مرة . . وهذا شيء يعطي اشمئزازاً في النفس ( المصدر نفسه ) . بل قيل : إنّ الكتاب فيه حدود سبعة آلاف رواية ، وقيل : تسعة آلاف رواية ، وأنّ حذف التكرار يبلغ به الأربعة آلاف . وهذه أرقام هائلة في حجم التكرار ، فابن خلدون ينقل أنهم قالوا : إنّ كتاب البخاري تسعة آلاف ومائتي حديث ، بينها ثلاثة آلاف حديث مكرّر ، وأنّ مسلماً حاول تفادي شكل التكرار هذا ( مقدمة ابن خلدون : 442 ) . ويذكر ابن الصلاح أنّ أحاديث البخاري في الجامع الصحيح تبلغ سبعة آلاف ومائتين وخمسة وسبعين حديثاً مع المتكرّر ، وأنه قيل : إنّ إسقاط المكرّر يصيّرها أربعة آلاف حديث ( علوم الحديث ( مقدمة ابن الصلاح ) : 20 ) . هذه الملاحظة تدخل في منهجية التصنيف أيضاً ، ولا علاقة لها بموثوقيّة الكتاب وقيمته الحديثيّة من الزاوية الاعتبارية ، علماً أنّ أكثر كتب الحديث الشيعية والسنّية - لا سيما المتأخّرة - تعاني من هذه المشكلة وإن لم تبلغ حدّ البخاري ، لكنّ الضرورات قد تتطلّب التكرار أحياناً ، كما لو اشتمل خبر على حكمين فاضطرّ لتكراره في موضعين ، أو ارتبط بموضوعين فاضطرّ كذلك ، ويشتهر بهذا الأمر - شيعيّاً - المحدّث العاملي في « تفصيل وسائل الشيعة » ، والسيد البروجردي في كتابه الذي أشرف عليه « جامع أحاديث الشيعة » . 3 - عبثيّة بعض الأبواب الحديثيّة ذكر بعضهم أنّ بعض الكتب الحديثية تطرح أبواباً لا معنى لها ، فبعض كتب البخاري التي عقدها مثلًا ليس لها معنى ، مثل كتاب التمنّي وتمنّي الشهادة ( نظرة عابرة إلى الصحاح الستة : 59 ) .